الشيخ محمد رشيد رضا
354
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
المصلحة والبرهان ، بل إن مسألة تعدد الزوجات صارت مسألة وجدانية عند رجال الإفرنج تبعا لنسائهم حتى لتجد الفيلسوف منهم لا يقدر أن يبحث في فوائدها وفي وجه الحاجة إليها بحث برئ من الغرض طالب كشف الحقيقة - فهذه مقدمة ثالثة وأنتقل بك من هذا إلى اكتناه حال المعيشة الزوجية وأشرف بك على حكم العقل والفطرة فيها وهو ان الرجل يجب أن يكون هو الكافل للمرأة وسيد المنزل لقوة بدنه وعقله وكونه أقدر على الكسب والدفاع وهذا هو معنى قوله تعالى ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) وان المرأة يجب أن تكون مدبرة المنزل ومربية الأولاد لرقتها وصبرها وكونها كما قلنا من قبل واسطة في الاحساس والتعقل بين الرجل والطفل فيحسن أن تكون واسطة لنقل الطفل الذكر بالتدريج إلى الاستعداد للرجولة ولجعل البنت كما يجب أن تكون من اللطف والدعة والاستعداد لعملها الطبيعي وان شئت فقل في بيان هذه المسألة ان البيت مملكة صغرى كما أن مجموع البيوت هو المملكة الكبرى ، فللمرأة في هذه المملكة إدارة نظارة الداخلية والمعارف وللرجل مع الرياسة العامة إدارة نظارات المالية والأشغال العمومية والحربية والخارجية . وإذا كان من نظام الفطرة أن تكون المرأة قيمة البيت وعملها محصورا فيه لضعفها عن العمل الآخر بطبيعتها وبما يعوقها من الحبل والولادة ومداراة الأطفال وكانت بذلك عالة على الرجل - كان من الشطط تكليفها المعيشة الاستقلالية بله السيادة والقيام على الرجل . وإذا صح ان المرأة يجب أن تكون في كفالة الرجل وان الرجال قوامون على النساء كما هو ظاهر فما ذا نعمل والنساءقد يكن ) أكثر من الرجال عددا ؟ ألا ينبغي أن يكون في نظام الاجتماع البشرى ان يباح الرجل الواحد كفالة عدة نساء عند الحاجة إلى ذلك لا سيما في أعقاب الحروب التي تجتاح للرجال وتدع النساء لا كافل للكثير منهن ولا نصير ؟ ويزيد بعضهم على هذا ان الرجل في خارج المنزل يتيسر له أن يستعين على أعماله بكثير من الناس ولكن المنزل لا يشتمل على غير أهله وقد تمس الحاجة إلى مساعد للمرأة على اعمالها الكثيرة كما تقضى قواعد علم الاقتصاد في توزيع الأعمال ولا ينبغي ان يكون من يساعدها في البيت من الرجال لما في ذلك